علي الأحمدي الميانجي

234

مكاتيب الأئمة ( ع )

38 وصيَّته عليه السلام لمَعْقِل بن قَيْس من وصيَّة له عليه السلام وصّى بها مَعْقِل بن قَيْس الرِّياحيّ حين أنفذه إلى الشَّام في ثلاثة آلاف مقدّمة له : « اتَّقِ اللَّه الَّذي لا بُدَّ لكَ مِنْ لِقَائِه ، ولا مُنْتَهَى لك دُونَهُ ، ولا تُقَاتِلَنَّ إلَّامَنْ قَاتَلك ، وسِرِ الْبَرْدَيْنِ ، وغَوِّرْ بالنَّاس ، ورَفِّهْ في السَيْر ، ولا تَسِرْ أَوَّل اللَّيْل ، فإِنَّ اللَّه جَعَلَهُ سَكَناً وقَدَّرَهُ مُقاماً لا ظَعْناً ، فَأَرِحْ فيه بدنَك ، ورَوِّحْ ظَهْرَك فإِذَا وَقَفْتَ حِينَ يَنْبَطِحُ السَحَرُ أو حِينَ يَنْفَجِرُ الْفَجْرُ فَسِرْ علَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، فَإِذَا لَقِيتَ العَدُو فَقِفْ مِنْ أَصْحَابِكَ وَسَطاً ، ولا تَدْنُ مِنَ الْقَوْمِ دُنُوَّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُنْشِبَ الْحَرْبَ ، ولا تَبَاعَدْ عَنهُم تَبَاعُدَ مَنْ يَهَابُ الْبَأْسَ حَتَّى يَأْتِيَك أَمْرِي ، ولا يَحْمِلَنَّكُم شَنآنُهُمْ ( سبابهم ) علَى قِتَالهم قَبْلَ دُعَائِهِمْ ، والإِعْذَارِ إِليهم » . « 1 » [ أقول : قال العلّامة الآملي في الشَّرح : وصيَّته عليه السلام لمَعْقِل على نسخة نصر ، لا تتجاوز عن قوله : « حِينَ يَنبَطِحُ الفَجرُ فَسِرْ » « 2 » ، كما قلناها عنه ، وذيلها كان من وصيَّته عليه السلام لمالك الأشْتَر ، وقد رواها نصر أيضاً في صفِّين . « 3 » فاتّضحَ أنَّ هذه الوصيّة مُلَفّقة مِن وصيّتينِ ، صدرُها من وصِيَّتِهِ عليه السلام لِمَعْقِل ، وذَيلُها لمالِك ، والشَّريفُ الرَّضيُّ مال إلى أنَّها وصيّة واحِدَةٌ ، قالها لِمَعْقِل ، وقد علمت ما فيه . على أنّ إسقاط بعض عباراته عليه السلام ، وتلفيقَ بَعضٍ آخرَ إلى خطبة أو

--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الكتاب 12 ، وقعة صفِّين : ص 148 ، شرح نهج البلاغة للبحراني : ج 4 ص 379 ، بحار الأنوار : ج 32 ص 428 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 208 كلّها نحوه . ( 2 ) . وقعة صفِّين : ص 149 . ( 3 ) . وقعة صفِّين : ص 153 .